ارض الطيبين والكرماء ارض المليون من الشهداء بلاد بطلنا الامير عبد القادر بلاد المغرب الاوصط من لها يا مسلمين
????"????

التشييع والتنصير والرموز الدينية
لم يكن أهالي مدينة قسنطينة (250 كلم شرق العاصمة) أو مدينة سطيف القريبة منها، لم يكونوا يعلمون -قبل انتشار العنف في العراق- بأن الوشاح الأسود (الملاية) الذي تلبسه المرأة ويغطيها من رأسها إلى أخمص قدميها، هو مظهرٌ من مظاهر التّشيّع! مع العلم أن المرأة الجزائرية تميّزت عبر قرون بتفضيلها اللباس الأبيض للتحجّب كما هو الحال أيضا في تونس وليبيا وهذا اللباس يسمى )الحايك) وإضافة إلى الحايك تستعمل السيدات قطعة قماش لتغطية منطقة الأنف والفم وتسمى هذه القطعة (العجار(.
من المفارقات، أن الملايين من الجزائريين يصومون يوم عاشوراء سنويا، ويقولون إنهم يؤدون هذه العبادة لأن الرسول (ص) كان يصوم عاشوراء مخالفة لليهود، ربما تكون هذه الحجة مفهومة إذا كان الصائمون يلتزمون بالصوم فقط، ففي مناطق جزائرية كثيرة منها مدن الغرب (وهران، تلمسان) يُنهي الصائمون يومهم بطقوس هي الطقوس ذاتها التي يقوم بها الشيعة في النجف وكربلاء وبعلبك وايران.
المؤرخون يُرجعون هذه التقاليد إلى تأثر السكان بالمذهب الشيعي منذ أيام عصر المملكة الفاطمية التي أُقيمت في الجزائر (972- 1184 )، حتى أن سكان شمال إفريقيا -خصوصا في المغرب- يتغنون في قصائدهم (الشعبية) بالسيدة فاطمة والحسن والحسين، وهي أغاني أصبحت معروفة عالميا، لكن هذه الأسماء المقدسة لدى الشيعة لم تمنع بعض العائلات الجزائرية من تسمية أبنائها وبناتها، (يزيد وعلي وعمر وعائشة) تحت سقف بيت واحد، شأنهم في ذلك شأن الموريتانيين الذين يعشقون تسمية علي و معاوية.
الشاهد هنا أن الامازيغ وهم سكان الشمال الإفريقي الأصليين الذين أسسوا مملكة (نوميديا) المستقلة في القرن الثاني قبل الميلاد قبل أن تصبح نوميديا تابعة للرومان (46 ق م) وازدهرت دولتهم تحت راية القادة ( سيفاكس، ماسينيسا ويوغرطة). هؤلاء الأمازيغ تأثروا ولا يزالون بالظروف التي يعيشها المشرق العربي منذ دخول العرب إلى منطقتهم (647) وباتوا ضحايا صراعات على الزعامة لا تمت بالإسلام كديانة عقائدية بصلة، صراعاتٌ تقع على بُعد عشرات الآلاف من الكيلومترات من أرضهم وعادة ما تنشب في الكوفة أو البصرة أو دمشق، لتُلقيَ بظلالها على تركيبتهم السكانية. والاستقطاب الذي تعيشه منطقة الشرق الاوسط حاليا ماهو إلا جزء من هذه الدورة التاريخية للإسلام السياسي الذي يأبى أن يسير في اتجاه عمودي مستقيم ويخرج من الشكل الدائري.
هذه المتناقضات لم يول لها الجزائريون أية أهمية قبل أن تُفتح أعينهم على فضائيات مثل الفيحاء والزهراء والزوراء والمنار والشرقية والبغدادية وغيرها. كما أن الانفتاح على العالم الخارجي وسهولة السفر والتنقل ساهما أيضا في توسيع وعي الجزائريين.
الإنجيليون والكاثوليك، علاقة متوترة:
هذا يقودنا إلى النشاط المتزايد الذي تشهده عدد من الولايات (المحافظات) الجزائرية من طرف جماعات تبشيرية، أبرزها الإنجيليون.هذه الجماعات ركزت في دعوتها على الشباب الذي يعيش البؤس الاجتماعي، وإضافة إلى إبرازها تسامح المسيحية فإنها تعود بذاكرة الشباب إلى أيام (العز) حيث كان الأمازيغ (سكان شمال إفريقيا الأصليين) يعيشون في رخاء وأمن وسلام قبل (الغزوات- حسب تعبيرهم( الإسلامية التي حوّلت السكان الأصليين إلى الإسلام (بقوة السيف) على حد تعبيرهم.
وبلغت الهبات والاموال التي تمنح لأي معتنق جديد للمسيحية 4000 يورو إضافة إلى إغراءات بالهجرة إلى الخارج لتحصيل العلم والظفر بمنصب عمل محترم.
جدل الافكار هذا، لم يقتصر على الإسلام السياسي والعقيدة المسيحية بل تعداه إلى التاريخ، فالشاب (عمر) الذي درس التاريخ في جامعة دمشق يقول < إنه صُدم عندما عرف أن المنظومة التربوية في المشرق تصف الأتراك المسلمين بالمستعمرين! >هذه الصدمة لم تكن إلا نتيجة لسنوات دراسة عمر في الجزائر حيث تعتبر المقررات الدراسية أن الاتراك (حماة) لأنهم قاموا بحماية الجزائر من الهجمات الإسبانية (الصليبية) (1518م) بعد أن أنقذ أسطول البحاريْن عروج وخير الدين بربروس، أنقذ ميناء الجزائر من سطوة الطامعين، هذا الاعتزاز بالأتراك أيضا تُرجم على أرض الواقع من طرف الرسميين الجزائريين، وذلك بتسمية أحد أكبر أحياء العاصمة باسم الداي حسين )حسين داي) وبتسمية الكثير من الجزائريين باسم (مراد) كما أن اللمسة التركية تبدو واضحة المعالم في طراز الهندسة المعمارية وفي بعض الملابس ) الطربوش، السروال التركي) وبعض الحلويات والأكلات. (حكم الأتراك الجزائر من 1518 إلى 1830 م (
نتيجة لهذا التغييب الذي عاشه الجزائريون تحت سيطرة الحكم الاشتراكي (1962-1988م( أصبحت تيارات عديدة تتنافس في الاستثمار في هذا الجهل، فالجزائر أصبحت ساحة معركة مفتوحة بين تيارات سلفية وإخوانية وشيعية وأخرى تبشيرية مسيحية )الكنيسة الشرقية عبر قناة الحياة) وتبشيرية غربية يتزعمها الإنجيليون.
السلطة غائبة والصحف تقود حربا بالوكالة:
تشير الإحصاءات الرسمية أن عدد المسيحيين في الجزائر وصل أحد عشر ألفا من جميع الطوائف من أصل ثلاثة وثلاثين مليون نسمة، أما المتشيّعون فيثعد بالمئات، لكن هذه الإحصائيات لا تعكس الأرقام الصحيحة على الأرض حيث يُخفي الكثيرون معتقداتهم خوفا من ردة فعل المجتمع، وبحسب تصريحات عدد من المتمسحين الجدد فإن برامج تلفزيون (الحياة) المحسوب على الكنيسة القبطية وسجالات القمص زكريا بطرس المفوّه والعارف بأمور كثيرة عن الإسلام كان السبب في تحولهم إلى المسيحية.
لكن يبقى أنه من العبث أن نُحمّل السلطة مسؤولية مواجهة هذا المدّ المزلزل من التيارات المتناقضة المحمّلة بأجندة بعضها ظاهر للعيان وأغلبها لا يظهر منها سوى رأس جبل الجليد، لكن مسؤولية السلطة تقع في إيجاد بدائل كفيلة للتصدي ولو بشكل جزئي لهذه الحملات المدعمة بمليارات الدولارات التي تقف وراءها أنظمة ودول.
الواقع يقول إنه ليست هناك مراكز بحوث ولامكاتب دراسات استشرافية للتصدي لهذه الظواهر، هذه المراكز بحاجة إلى أساتذة في التاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس والتنمية البشرية وهؤلاء بحاجة إلى مناخ يُقدّر المسؤولية الملقاة على عاتقهم. لكن هذا لم يحدث على أرض الواقع.
الصحف الجزائرية التي تبنت الحرب بالوكالة انقسمت إلى قسمين:
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ